الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

414

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

محوطة العلماء قريبا من مرقد حضرة شيخنا قدّس سرّه . لا يخفى أن حضرة شيخنا كان قد تزوج مخدرة من أقربائه بعد وفاة أم مولانا خواجكا ، فولد له منها مولانا خواجة يحيى . وكان لخواجة يحيى ثلاثة بنين وصبيتين ، أسماء أولاده : خواجة محمد زكريا ، خواجة عبد الباقي ، خواجة محمد أمين . * * * * مولانا السيد حسن رحمه اللّه : كان من أعاظم أصحاب حضرة شيخنا ومن السابقين وملازميه القدماء . قال بعض الأكابر : إن والده لما جاء به مجلس حضرة شيخنا بتاشكند في صغره كان عنده ظرف مملوء من العسل اتفاقا ، فتوجه مولانا إلى العسل بكليته وشغف به ، فسأله حضرة شيخنا عن اسمه ، فقال : عسل ، فتبسم حضرة شيخنا وقال : إن لهذا الولد قابلية تامة حيث أفنى اسمه في اسم العسل حتى صار لا يجري على لسانه غير اسم العسل لشغفه به بمجرد وصول لذته إلى فمه ، فإن وصل إلى مذاق روحه شيء ألذ من العسل فلا جرم يكون توجهه إليه وشغفه به في غاية القوة . فقبله من والده وجعله في حجر تربيته ، وأرسله أولا إلى المكتب حتى تعلّم القرآن وما يلزم المبتدئين من مبادئ العلوم . ثم اشتغل بتحصيل العلوم بأمر حضرة شيخنا حتى برع في العلوم وصار من العلماء المتبحرين ونال تربية من حضرة شيخنا في ذلك الأثناء بتصرفاته الباطنية ، وبلغ مرتبة الكمال والتكميل . وسمعت بعض الأكابر يقول : إنه كان لمولانا السيد حسن قوة تامة في تصرفات باطن المستعدين ، ولكن كان لا يتصرف في أحد أصلا رعاية للأدب مع حضرة شيخنا ، ولم يكن يرى نفسه أهلا لهذا المقام . قال بعض الأعزة : إن مولانا السيد حسن مرض أياما في محلة خواجة كفشير ، فقال شيخنا في تلك الأثناء لمولانا قاسم : هل ذهبت لعيادة مولانا السيد حسن ؟ قال : لا ، فغضب عليه وقال : ما تظن فيه ! فإنه أجلّ وأعلى مما تظن فيه ، بل هو حقيق بأن تلازمه وتصحبه خمسين سنة مع كونك مولانا قاسم . وسمعت بعض الأعزة يقول : إن حضرة الشيخ قال يوما في حقه : إن مولانا السيد حسن ليس بأدون في الكمالات المعنوية من الشيخ ركن الدين علاء الدولة ، وإنما الفرق بينهما أن الشيخ ركن الدين علاء الدولة كان شيخا دون مولانا السيد حسن .